محمد نبي بن أحمد التويسركاني
78
لئالي الأخبار
عليه السّلام : فيقولون للّه يا رب هؤلاء ملئكتك يشهدون لك ثم يحلفون باللّه ما فعلوا من ذلك شيئا وهو قول اللّه : « يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ » وهم الذين عصوا أمير المؤمنين فعند ذلك يختم اللّه على ألسنتهم وتنطق جوارحهم فيشهد السمع بما سمع مما حرم اللّه ، ويشهد البصر بما نظر إلى ما حرم اللّه وتشهد اليدان بما أخذتا وتشهد الرجلان بما سعيا فيما حرم اللّه وتشهد الفرج بما ارتكب مما حرم اللّه ثم انطق ألسنتهم فيقولون لجلودهم : يعنى بالجلود الفروج لم شهدتم علينا ؟ قالوا أنطقنا اللّه الذي أنطق كلشىء الحديث ورواه القمي في تفسير « الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » أيضا وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له يصف هول القيمة : ختم على الأفواه فلا تكلم وتكلمت الأيدي وشهدت الأرجل ونطقت الجلود بما عملوا فلا يكتمون اللّه حديثا . في عدد الشهود في موقف الحساب وكيفية شهادتهم لؤلؤ : في عدد الشهود على الناس يوم القيمة في موقف الحساب وكيفية شهادتهم عليهم بأعمالهم كلها مضافا إلى أن اللّه تعالى شهيد عليهم كما قال اللّه تعالى : « فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ » اى يشهد على افعالهم واعمالهم يوم القيمة وقال : « وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً » . أقول : قد مر في الباب الثاني في لؤلؤ ما يرغبك بمحاسبة النفس أن اليوم والليل يشهدان يوم القيمة على جميع اعمال العباد خيرا وشرا ، ومر في الباب الثالث في لؤلؤ ما يكتبه الحفظة من عمل بني آدم أن الحفظة يكتبون اعمال العباد حتى حركاته وأنفاسه وأقدامه وأنينه في مرضه وإذا كان يوم القيمة دفع إلى الانسان كتابه ثم قيل له : « اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً » فيقولون : « يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها » ومر في الباب في لؤلؤ معنى البرزخ أنه يدخل عليه ملك أو ملكان حسب ما مر هناك فيأمره أن يكتب جميع ما عمله في الدنيا ويطوقه في عنقه ، ويكون شاهدا عليه يوم القيمة فعليك بالمراجعة إلى محالها لتطلع على تفاصيل تحملهم